الشيخ السبحاني
87
بحوث في الملل والنحل
عبادة لهم حتّى يحكم على المرتكب بالشرك ، لأنّه عبد غير اللّه ، أوْ لا ؟ وهذا هو البحث الّذي عقدنا هذا الفصل لبيانه ، وما تقدم ذكره من أقسام التوحيد كان استطراداً في الكلام . « 1 » تعريف العبادة جاءت لفظة العبادة في المعاجم بمعنى الخضوع والتذلّل . قال ابن منظور : أصل العبودية : الخضوع والتذلّل ، وقال الراغب : العبودية إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها ، ولكن هذه التعاريف وأمثالها كتفسيرها بالطاعة كما في القاموس ، كلها تفسير بالمعنى الأعم ، فليس التذلّل وإظهار الخضوع والطاعة نفس العبادة ، وإلّا يلزم الالتزام بأُمور لا يصحّ لمسلم أن يلتزم بها : 1 - يلزم أن يكون خضوع الولد أمام الوالد ، والتلميذ أمام الأُستاذ ، والجندي أمام القائد ، عبادةً لهم .
--> ( 1 ) . إنّ الوهابية تعترف بنوعين من التوحيد وهما التوحيد الربوبي والتوحيد الألوهي ، ويفسرون الأول بالتوحيد في الخالقية ، والثاني بالتوحيد في العبادة ، وكلا الاصطلاحين خطأ . أمّا الأول فالمراد من الربوبية هو تدبير المربوب وإدارته ، وأن وظيفة الرب الّذي هو بمعنى الصاحب ، إدارة مربوبه ، كرب الدابة والدار والبستان بالنسبة إليها . فالتوحيد في الربوبية غير التوحيد في الخالقية ، وإن كان ربما تنتهي الربوبية إلى الخالقية . راجع مفاهيم القرآن : 1 / 379 ، فصل التوحيد في الربوبية والتدبير وأمّا الثاني ، أعني التوحيد في الألوهية فهو مبنيّ على أن الإله بمعنى المعبود ، ولكنه خطأ ، بل هو ولفظ الجلالة بمعنى واحد ، غير أن الأوّل كلّيّ والثاني علم لواحد من مصاديق ذلك الكلّي . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى مفاهيم القرآن ، الجزء الأوّل : 487 ، باب ما معنى الألوهية وما هو ملاكها . وعلى ضوء هذا كلّما أطلقنا لفظ الإله أو الألوهية فلا نريد منه إلّا هذا ، لا المعبود .